ابن قتيبة الدينوري
91
عيون الأخبار
وراحت أصيلانا كأنّ ضروعها * دلاء وفيها واتد القرن لبلب ( 1 ) له رعثات كالشّنوف وغرّة * شديخ ولون كالوذيلة مذهب ( 2 ) وعينا أحمّ المقلتين وعصمة * يواصلها دان من الظلف مكنب ( 3 ) إذا دوحة من مخرف الضّال أذبلت * عطاها كما يعطو ذرى الضال قرهب ( 4 ) أبو الحور والغرّ اللواتي كأنّها * من الحسن في الأعناق جزع مثقّب ( 5 ) ترى ضيفها فيها يبيت بغبطة * وضيف ابن قيس جائع يتحوّب ( 6 ) فوفد ابن قيس هذا على النّعمان فقال : كيف المخارق فيكم ؟ قال : سيّد كريم من رجل يمدح تيسه ويهجو ابن عمّه . قال العجّاج في وصف شاة : حمراء المقدّم شعراء المؤخّر إذا أقبلت حسبتها نافرا ، وإذا أدبرت حسبتها ناثرا ، أي كأنها تعطس ، يريد من أيّ أقطارها رأيتها وجدتها مشرقة .
--> ( 1 ) الدّلاء : ج دلو وهي وعاء يستقي بها ، مؤنث وقد يذكر . وواتد القرن : منتصبه . واللَّبلب : المراد به كما في لسان العرب مادة ( لبب ) شفقته على المعزى التي أرسل فيها ، فهو ، ذو لبلبة عليها أي ذو شفقة . ( 2 ) رعشتا الشاة : زنمتاها تحت الأذنين ، وهما هنتان تليان الشحمة وتقابلان الوترة . والشّنوق : ج شنق وهو القرط . وغرّة شديخ وشادخة : أي غشت الوجه من الناصية إلى الأنف . والوذيلة : المرآة أو قطعة من الفضة مجلوّة . ( 3 ) أحمّ المقلتين : أسود المقلتين . والعصمة : البياض في ذراعي الظبي أو الوعل . والظَّلف : ظفر كل ما اجترّ ، وهو ظلف البقرة والشاة والظبي وما أشبههما . ومكنب : غليظ ، من الكنب وهو غلظ يعلو الرّجل والخفّ والحافر واليد . ( 4 ) الدوحة : الشجرة العظيمة . والضال : شجر السّدر من شجر الشوك فإذا نبت على شط الأنهار قيل له : « العبريّ » واحدته ضالة . والمخرف : الذي حان خرافه أي حان وقت اقتطاف ثمرة في فصل الخريف ، يقال : خرف القوم : أصابهم مطر الخريف . والقرهب : الثور المسنّ أو الكبير الضخم . ويعطو : يتناول . وذرى الضّال : أعلى أغصانها . ومعنى البيت : إذا أذبلت الدوحة وسقط ثمرها يكون تناول ثمارها كما يتناول القرهب ذرى الضّال . ( 5 ) الجزع : الخرز اليماني الصيني فيه سواد وبياض . ( 6 ) يتحوّب : يتوجّع .